ولو كنت في أهل اليمين منعماً ... بكيت على ما كان من أسبقية
وكم من مقام قمت عنك مسائلاً ... أرى كل حي كل حي وميت
أتيت بفاراب أبا نصرها فلم ... أجد عنده علماً يبرد غلتي
ولم يدر ما قولي ابن سينا سائلاً ... فقل كيف أرجو عنده برء علتي
فهل في ابن رشد بعد هذين مرتجى ... وفي ابن طفيل لاحتثاث مطيتي
لقد ضاع لولا أن تداركني حمى ... من الله سعي بينهم طول مدتي
فقيض لي نهجاً إلى الحق سالكاً ... وأيقظني من نوم جهلي وغفلتي
فحصنت أنظار الجنيد جنيدها ... بترك فلي من رغبة ريح رهبة
وكسرت عن رجل ابن أدهم أدهماً ... وأنقذته من أسر حب الأسرة
وعدت على حلاج سكري بصلبه ... وألقيت بلعام التافتي بهوة
فقولي مشكور، ورأيي ناجح ... وفعلي محمود، بكل محلة
رضيت بعرفاني فأعليت للعلا ... وأجلسني بعد الرضى فيه جلتي
فعشت ولا ضيراً أخاف ولا قلى ... وصرت حبيباً في ديار أحبتي
فها أنا ذا أمسي وأصبح بينهم ... مبلغ نفسي منهم ما تمنت ومن نظمه أيضاً ما حكى عنه في الإحاطة إذ قال: وأنشدني قوله في حال قبض، وقيدتها عنه (١) :
إليك بسطت الكف أستنزل الفضلا ... ومنك قبضت الطرف أستشعر الذلا
وها أنا ذا قد قمت يقدمني الرجا ... ويحجم بي الخوف الذي خامر العقلا
أقدم رجلاً إن يضيء برق مطمع ... وتظلم أرجائي فلا أنقل الرجلا
ولي عثرات لست آمل إن هوت ... بنفسي أن لا أستقبل وأن أصلى
فإن تدركني رحمة أنتعش بها ... وإن تكن الأخرى فأولى بي الأولى
(١) الإحاطة ٢: ١٥٥.