للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رقيقة - الليل معاد الأنس " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً " والنهار معاش النفس " إن لك في النهار سبحاً طويلاً " فهذا نشاط رغبة يتسع في مناكبه المجال، وتعتور على مراكبه الأحوال، وذلك حجاب رهبة تهوي إليه الأوجال، وتجتمع فيه هموم الرجال، ألا ترى كيف تهاب الجبان دونه الأبطال، وتتقي الحواس خلفه الخيال كما قال:

نهاري نهار الناس حتى إذا دجا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع

أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع حقيقة - حجب الطالب أربعة: فحجاب الغيرة قاذع، قيل لبعضهم: أتحب أن تراه فقال: لا، قيل: ولم قال: أجل ذلك عن نظري مثلي، وحجاب التيه قامع، نزل الفقير على ابن عجوز، فبينما هي تصلح له الطعام غشي على الفتى، فسألها الفقير فقالت له: إنه يهوى ابنة عم له بتلك الخيمة، فخطرت، فاشتم غبار ذيلها، فذهب الفقير ليخطبها عليه، فقالت: إذا لم يطق غبار ذيلي فكيف يستطع أن يشاهدني وحجاب الحيرة دافع، ومن ثم حلا لأرباب الغيبة، قال بعضهم: يا دليل الحائرين، زدني تحيراً، ومر على أصحاب الرغبة والرهبة، كما قال:

قد تحيرت فيك خذ بيدي ... يا دليلاً لمن تحير فيكا وحجاب الغفلة قاطع، كان بعضهم يقول: إن عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب.

ونظر أخر إلى امرأة فوقع عليه سهم فعوره وعليه مكتوب: نظرت بعين العورة فرميناك بسهم الأدب، ولو نظرت بعين الشهوة لرميناك بسهم القطيعة.

رقيقة - حدثت أن ابن الفارض دخل على الشيخ عز الدين وقد ذهب به التفكر فيما له عند الله عز وجل، فكاشفه بأن أنشده من قصيدة له:

<<  <  ج: ص:  >  >>