قال نقفور طاغية النصارى لأبي الحسن الشلباني (١) : أنت تقول أن الخير والشر من الله وذلك لأن النصارى كلهم على مذهب القرية في الاستطاعة، قال: نعم، قال: كيف يعذب عليه هل كان حقاً أن يخلق فقال: لم يضطره إلى ما خلق مضطر.
قيل: نزلت " وما أضلنا إلا المجرمون " في القدرية، لأنهم أضافوا الحول والقوة في الشر إلى البشر فأشركوه في الخلق، أما ترى قوله تعالى:" إن المجرمين في ضلال وسعر " إلى قوله تعالى: " إنا كل شيء خلقناه بقدر ".
كنت دهراً أقول بالاستطاعه ... وأرى الجبر ضلة وشناعه
ففقدت استطاعتي في هوى ظب ... ي، فسمعاً لمن أنحب وطاعه غيره (٢) :
ما لا يكون فلا يكون بحيلة ... أبداً، وما هو كائن سيكون غيره (٣) :
تريد النفس أن تعطى مناها ... ويأبى الله إلا ما يشاء شفاء الصدور، في التسليم للمقدور:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركب ... فلا رأي للمضطر إلا ارتكابها غيره: