قال أبو عمران: وكنت في أيام الفتنة إذا ركنت إلى الآمال، هونت على نفسي ما ألقى من أهوالها بقولي مع خاطري قوله:
أين الزمان الذي يرجى به الخلف
انتهى.
٦٢١ - وكان أبو الحسين علي بن الحمارة (١) ممن برع في الألحان وعلمها، وهو من أهل غرناطة، واشتهر عنه أنه كان يعمد إلى الشعراء (٢) ، فيقطع العود بيده، ثم يصنع منه عوداً للغناء، وينظم الشعر ويلحنه، ويغني به، فيطرب سامعيه، ومن شعره قوله:
إذا ظن وكري مقلتي طائر الكرى رأى هدبها فارتاع خوف الحبائل
وقال بعض العلماء في حقه: إنه آخر فلاسفة الأندلس، وقال: وأعجب ما وقع له في الشعر أنه دخل سلا وقد فرغ ابن عشرة من بناء قصره، والشعراء تنشده في ذلك، فارتجل ابن الحمارة هذين البيتين، وأنشدهما بعدهم:
يا واحد الناس قد شيدت واحدة فحل فيها محل الشمس في الحمل
فما كدارك في الدنيا لذي أمل ولا كدارك في الأخرى لذي عمل
وسيأتي ذكر هذين البيتين.
٦٢٢ - وكان أهل الأندلس في غاية الاستحضار للمسائل العلمية على البديهة،
(١) ترجمته في المغرب ٢: ١٢٠ وفيه أبو عامر محمد بن الحمارة، وانظر الوافي ٢: ٢٤٢ وبغية الملتمس ص: ٥١٧. (٢) م: الشجر.