وقال ابن سعيد (١) : إن كورة بلنسية من شرق الأندلس تنبت الزعفران (٢) ، وتعرف بمدينة التراب، وبها كمثرى تسمى الأرزة (٣) في قدر حبّة العنب، قد جمع مع حلاوة المطعم (٤) ذكاء الرائحة، إذا دخل داراً عرف بريحه، ويقال: إن ضوء بلنسية يزيد على ضوء سائر بلاد الأندلس، وبها منازه (٥) ومسارح، ومن أبدعها وأشهرها الرّصافة ومنية ابن أبي عامر.
وقال الشرف أبو جعفر بن مسعدة الغرناطي من أبيات فيها:
هي الفردوس في الدنيا جمالاً ... لساكنها وكارهها (٦) البعوض وقال بعضهم فيها (٧) :
(١) انظر جانباً من هذا الوصف في المغرب ٢: ٢٩٧ - ٢٩٨. (٢) ك: ينبت بها الزعفران. (٣) دوزي: الأزرة. وفي التعليقات محاولة للربط بينها وبين لفظة (Azerola) المشتقة من الزعور. (٤) ك: الطعم. (٥) ك: منارة. (٦) دوزي: مكارهها، ولعل فيه إشارة إلى الحديث " حفت الجنة بالمكاره ". (٧) سيرد البيتان في الباب السابع من هذا الكتاب.