٦ - وكانت بالأندلس شاعرة من اليهود يقال لها قسمونة بنت إسماعيل اليهودي، وكان أبوها شاعراً، واعتنى بتأديبها، وربما صنع من الموشحة قسماً فأتمتها هي بقسم آخر، وقال لها أبوها يوماً: أجيزي:
لي صاحبٌ مهجةٍ قد قابلت ... نعمى بظلمٍ (١) واستحلّت جرمها ففكرت غير كثير وقالت:
كالشمس منها البدر يقبس نوره ... أبداً ويكسف بعد ذلك جرمها فقام كالمختبل، وضمها إليه، وجعل يقبل رأسها، ويقول: أنت والعشر كلمات أشعر مني.
ونظرت في المرآة فرأت جمالها وقد بلغت أوان التزويج ولم تتزوج، فقالت:
أرى روضةً قد حان منها قطافها ... ولست أرى جانٍ يمدّ لها يدا