والقضب مائسةٌ، والطير ساجعة ... والأرض كاسيةٌ، والجوّ عريان ٣٥٥ - ولما سئل أبو بكر محمد بن أحمد الأنصاري المعروف بالأبيض عن لغة فعجز عنها بمحضر من خجل منه أقسم أن يقيد رجليه بقيد حديد، ولا ينزعه حتى يحفظ " الغريب المصنف " فاتفق أن دخلت عليه أمه في تلك الحال، فارتاعت، فقال:
ريعت عجوزي أن رأتني لابساً ... حلق الحديد ومثل ذاك يروع
قالت: جننت فقلت: بل هي همّةٌ ... هي عنصر العلياء والينبوع
سنّ الفرزدق سنّةً فتبعتها ... إنّي لما سنّ الكرام تبوع وكان شاعراً وشاحاً وطاح دمه على يد الزبير أمير قرطبة لما هجاه بمثل قوله:
عكف الزبير على الضلالة جاهداً ... ووزيره المشهور كلب النار
ما زال يأخذ سجدةً في سجدةٍ ... بين الكؤوس ونغمة الأوتار