جبره الله تعالى عليك، ولكن على من يتركه عندك لعنة الله، هذا ما علمت بمحضري، والله إن غاب معك عن بصري لمحة لتفعلن به ما اشتهر عنك؛ وأخذ ولده وانصرف به، فانقلب المجلس ضحكاً.
٣٣٧ - وقال أبو جعفر أحمد ابن الأبار الإشبيلي (١) ، وهو من رجال " الذخيرة ":
زارني خيفة الرقيب مريبا ... يتشكّى منه القضيب الكثيبا
رشأٌ راش لي سهام المنايا ... من جفونٍ يسبي بهنّ القلوبا
قال لي ما ترى الرقيب مطلاًّ ... قلت دعه أتى الجناب الرحيبا
عاطه أكؤس المدام دراكاً ... وأدرها عليه كوباً فكوبا
واسقنيها من خمر عينيك صرفاً ... واجعل الكأس منك ثغراً شنيبا
ثمّ لمّا أن نام من نتّقيه ... وتلقّى الكرى سميعاً مجيبا (٢)
قال لا بدّ أن تدبّ عليه ... قلت أبغي رشاً وآخذ ذيبا
قال فابدأ بنا وثنّ عليه ... قلت عمري لقد أتيت قريبا
فوثبنا على الغزال ركوباً ... وسعينا على الرقيب دبيبا
فهل آبصرت أو سمعت بصبٍّ ... ناك محبوبه وناك الرّقيبا وأنشد له ابن حزم (٣) :
أوما رأيت الدهر أقبل معتباً ... متنصلاً بالعذر ممّا أذنبا
بالأمس أذبل في رياضك أيكةً ... واليوم أطلع في سمائك كوكبا
(١) انظر الذخيرة (٢: ٥٢) والمغرب ١: ٢٥٣ والجذوة: ١٠٧ وبغية الملتمس رقم: ٣٦٤ ووفيات الأعيان ١: ٦٤ والمسالك ١١: ٤١٨.
(٢) سقط من م؛ وفي ب: ثم لما أتى الرقيب سريعا.
(٣) يعني في الجذوة: ١٠٧.