أكلوا بك الدنيا وأنت بمعزلٍ ... طاوي الحشا متكفّت الأضلاع
تشكوك دنيا لم تزل بك برّةً ... ماذا رفعت بها من الأوضاع ٢٧٣ - وقال ابن صارة:
يا من يعذّبني لمّا تملّكني ... ماذا تريد بتعذيبي وإضراري
تروق حسناً وفيك الموت أجمعه ... كالصقل في السيف أو كالنور في النار ٢٧٤ - وقال عبدون البلنسي (١) :
يا من محيّاه جنّاتٌ مفتّحةٌ ... وهجره لي ذنبٌ غير مغفور
لقد تناقضت في خلقٍ وفي خلقٍ ... تناقض النار بالتدخين والنّور ٢٧٥ - وقال الوزير ابن الحكيم:
رسخت أصول علاكم تحت الثرى ... ولكم على خطّ المجرّة دار
إنّ المكارم صورةٌ معلومةٌ ... أنتم لها الأسماع والأبصار
تبدو شموس الدّجن من أطواقكم ... وتفيض من بين البنان بحار
ذلّت لكم نسم الخلائق مثل ما ... ذلّت لشعري فيكم الأشعار
فمتى مدحت ولا مدحت سواكم ... فمديحكم في مدحه إضمار ٢٧٦ - وقال القاضي أبو جعفر ابن برطال (٢) :
(١) هو أبو محمد عبد الله بن يحيى الحضرمي ابن صاحب الصلاة ويعرف بعبدون من أهل دانية وسكن شاطبة وتوفي ببلنسية (- ٥٧٨) وترجمته في التحفة: ٦٨ والتكملة رقم: ١٤٠٢. (٢) هو أحمد بن محمد بن علي الأموي ويكنى أبا جعفر ويعرف بابن برطال، كان من أهل الخير والانقباض والعفة والوقار يتكسب بصناعة التوثيق، ثم أصبح قاضيا لغرناطة وإماما بمسجدها الأعظم حتى عام ٧٤١ وتوفي بمالقة سنة ٧٥٠ (انظر ترجمته وشعره في الإحاطة ١: ١٧٧ - ١٧٩) .