للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكاتب على بحر المجاز، وهو مضطرب الأمواج، فقال له أبو الحسن: أجز:

وملتطم الغوارب موّجته ... بوارح في مناكبها غيوم فقال أبو عبد الله:

تمنّع لا يعوم به سفينٌ ... ولو جذبت به الزّهر النجوم ٢٦٨ - وكان لابن عبد ربه فتىً يهواه، فأعلمه أنه يسافر غداً، فلما أصبح عاقه المطر عن السفر، فانجلى عن ابن عبد ربه همه، وكتب إليه (١) :

هلا ابتكرت لبينٍ أنت مبتكر ... هيهات يأبى عليك الله والقدر

ما زلت أبكي حذار البين ملتهباً ... حتى رثى لي فيك الريح والمطر

يا برده من حيا مزنٍ على كبدٍ ... نيرانها بغليل الشوق تستعر

آليت أن لا أرى شمساً ولا قمراً ... حتى أراك فأنت الشمس والقمر وقال ابن عبد ربه (٢) :

صل من هويت وإن أبدى معاتبةً ... فأطيب العيش وصلٌ بين إلفين

واقطع حبائل خدنٍ لا تلائمه ... فقلّما تسع الدنيا بغيضين ٢٦٩ - وقال أبو محمد غانم بن الوليد المالقي (٣) :

صيّر فؤادك للمحبوب منزلةً ... سمّ الخياط مجالٌ للمحبّين

ولا تسامح بغيضاً في معاشرةٍ ... فقلّما تسع الدنيا بغيضين ٢٧٠ - وكان المتوكل صاحب بطليوس ينتظر وفود أخيه عليه من


(١) أبيات ابن عبد ربه في المطمح: ٥١.
(٢) العقد ٢: ٣١٦.
(٣) مر البيتان ص: ٢٦٥، ٣٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>