لبستم في مآتمكم بياضاً ... فجئتم منه في زيّ غريب
صدقتكم فالبياض لباس حزنٍ ... ولا حزنٌ أشدّ من المشيب ٢٥٣ - وقال أبو جعفر ابن خاتمة:
هل جسومٌ يوم النوى ودّعوها ... باقياتٌ لسوء ما أودعوها
يا حداة القلوب ما العدل هذا ... أتبعوها أجسامها أو دعوها ٢٥٤ - وقال القسطلي يصف هول البحر (١) :
إليك ركبنا الفلك تهوي كأنّها ... وقد ذعرت عن مغرب الشمس غربان
على لجج خضرٍ إذا هبّت الصّبا ... ترامى بها فينا ثبيرٌ وثهلان
مواثل ترعى في ذراها موائلاً ... كما عبدت في الجاهلية أوثان
يقلن وموج البحر (٢) والهمّ والدجى ... يموج بها فيها عيونٌ وآذان
ألا هل إلى الدنيا معادٌ وهل لنا ... سوى البحر قبرٌ أو سوى الماء أكفان ٢٥٥ - وقال الرمادي يهنئ ابن العطار الفقيه بمولود:
يهنيك ما زادت الأيام في عددك ... من فلذةٍ برزت للسعد من كبدك
كأنّما الدهر دهرٌ كان مكتئباً ... من انفرادك حتى زاد في عددك
لا خلّفتك الليالي تحت ظلّ ردىً ... حتى ترى ولداً قد شبّ من ولدك ٢٥٦ - وقال ابن صارة في النار:
هات التي للأيك أصل ولادها ... ولها جبين الشمس في الأشماس
يتقشّع الياقوت في لبّاتها ... بوساوسٍ تشفي من الوسواس
(١) ديوان ابن دراج: ٨٧ والذخيرة ١ / ١: ٧٤.
(٢) في الأصول: مقاتل موج.