٩٥ - وقال صاحب " البدائع "(١) ركب الأستاذ أبو محمد ابن صارة مع أصحاب له في نهر إشبيلية في عشية سال أصيلها على لجين الماء عقيانا، وطارت زواريقها في سماء النهر عقبانا، وأبدى نسيمها من الأمواج والدارات سرراً وأعكانا، في زورقٍ يجول جولان الطّرف، ويسودّ اسوداد الطّرف، فقال بديهاً:
تامّل حالنا والجوّ طلقٌ ... محيّاه وقد طفل المساء
وقد جالت بنا عذراء حبلى ... تجاذب مرطها ريحٌ رخاء
بنهرٍ كالسجنجل كوثريٍّ ... تعبّس وجهها فيه السماء واتفق أن وقف أبو إسحاق ابن خفاجة على القطعة واستظرفها واستلطفها، فقال يعارضها على وزنها ورويها وطريقتها:
ألا يا حبّذا ضحك الحميّا ... بحانتها وقد عبس المساء
وأدهم من جياد الماء مهرٍ (٢) ... تنازع جلّه ريحٌ رخاء
إذا بدت الكواكب فيه غرقى ... رأيت الأرض تحسدها السماء ٩٦ - وقال الأديب ابن خفاجة في ديوانه (٣) : صاحبت في صدري من المغرب سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ابا محمد عبد الجليل بن وهبون شاعر المعتمد، وكان أبو جعفر ابن رشيق يومئذ قد تمنع ببعض حصون مرسية، وشرع في النفاق فقطع السبيل، وأخاف الطريق، ولما حاذينا قلعته وقد احتدمت جمرة الهجير،
(١) بدائع البدائه: ٢: ١٤٢. (٢) ب: نهد؛ ق: نهر. (٣) وردت هذه القصص المتعلقة بابن خفاجة في بدائع البدائه ٢: ١٤٣، ١٤٥.