٥٨ - وكان ابن الزقاق الأندلسي الشاعر المشهور - وقد تكرر ذكره في هذه التآليف مرا تكثيرة - يسهر في الليل، ويشتغل بالأدب، وكان أبوه فقيراً جداً، فلامه، وقال له: نحن فقراء، ولا طاقة لن بالزيت الذي تسهر عليه، فاتفق أن برع في الأدب والعلم ونظم الشعر، فقال في أبي بكر ابن عبد العزيز صاحب بلنسية قصيدة أولها (١) :
يا شمس خدرٍ ما لها مغرب ... أرامة خدرك أم يتثرب
ذهبت فاستعبر طرفي دماً ... مفضّض الدمع به مذهب ومنها:
ناشدتك الله نسيم الصّبا ... أنّى استقرّت بعدنا زينب
لم نسر إلاّ بشذا عرفها ... أو لا فماذا النّفس الطيب
إيهٍ وإن عذّبني حبّها ... فمن عذاب النفس ما يعذب فأطلق له ثلاثمائه دينار، فجاء بها إلى أبيه وهو جالس في حانوته مكبٌّ على صنعته، فوضعها في حجره، وقال: خذها فاشتر بها زيتاً.
وقال رحمه الله تعالى في غلام رمى حجراً فشدخ وجهه (٢) :
وأحوى رمى عن قسيّ الحور ... سهاماً يفوّقهنّ النّظر