٢٨١ - ومنهم أبو محمد بن عبد الله بن حمود، الزبيدي، الإشبيلي، ابن عم أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي (١) ، كان من مشاهير أصحاب أبي علي البغدادي، ورحل إلى المشرق فلم يعد إلى الأندلس، ولازم السيرافي في بغداد إلى أن توفّي، فلازمه بعده صاحبه أبا علي الفارسي ببغداد والعراق، وحيثما جال، واتبعه إلى فارس، وحكى أبو الفتوح الجرجاني (٢) أن أبا علي البغدادي غلّس لصلاة الصبح في المسجد، فقام إليه أبو محمد الزبيدي من مذود كان لدابته خارج الدار قد بات فيه أو أدلج (٣) إليه ليكون أول وارد عليه، فارتاع منه، وقال: ويحك من تكون قال: أنا عبد الله الأندلسي، فقال له: إلى كم تتبعني والله إن على وجه الأرض أنحى منك. وكان من كبار النحاة وأهل المعرفة التامة والشعر، وجمع شرحاً لكتاب سيبويه، ويقال: إنّه توفّى ببغداد سنة ٣٧٢.
٢٨٢ - ومنهم عبد الله بن رشيق، القرطبي (٤) ، رحل من الأندلس، فأوطن القيروان، واختص بأبي عمران الفاسي، وتفقّه به، وكان أديباً شاعراً عفيفاً خيّراً، وفي شيخه أبي عمران أكثر شعره، ورحل حاجّاً فأدى الفريضة، وتوفّي في انصرافه بمصر سنة ٤١٩، وأنشد له ابن رشيق في الأنموذج قوله رحمه الله تعالى:
خير أعمالك الرضى بالمقادير والقضا
(١) ترجمة عبد الله بن حمود الزبيدي في التكملة: ٧٨٣ والذيل والتكملة ٤: ٢٢٠ وطبقات الزبيدي ٣٩٩ وبغية الوعاة: ٢٨٢ وإنباه الرواة ٢: ١١٨ والمقري ينقل عن التكملة. (٢) انظر هذه الحكاية في إنباه الرواة ٢: ١١٩ ومعجم الأدباء ١٤: ٨١. (٣) ق ودوزي: أو دلج. (٤) ترجمة عبد الله بن رشيق في التكملة: ٧٩٣ والذيل والتكملة ٤: ٢٢٥ ومسالك الأبصار ١١: ٣٥٩.