اليوم، وطولع بكتابي، وقيل: من الميرقي الذي وجّهه فقال بعض الحاضرين: هو رضا مغربي ثائر على أستاذه، فأقمت شهراً، ثم استدعيت، فلمّا دخلت دار الخلافة وتكلمت مع من بها من الفضلاء وأرباب المعارف والآداب اعتذروا إلي، وقالوا للخليفة: هذا رجل جهل مقداره، فأعدت إلى محل اكتري لي بسبعين درهماً، وأجري عليّ مثلها في اليوم، ثم استدعيت فودعت الخليفة، واقتضيت ما تيسر من حوائجه وصدر لي شيء له حظ من صلته، وانصرفت إلى أبيك، فالمعاملة الأولى كانت على قدر أبيك عند من يعرف الأقدار، والثانية كانت على قدري؛ وترجمته رحمه الله متسعة.
٢٣٨ - ومنهم عبد المنعم بن عمر الغساني، الوادي آشي (١) ، المؤلف، الرحالة، المتجول ببلاد المشرق سائحاً، صاحب المؤلفات الكثيرة التي منها جامع أنماط السائل في العروض (٢) والخطب والرسائل.
ومن نظمه قوله رحمه الله:
ألا إنما الدنيا بحارٌ تلاطمت فما أكثر الغرقى على الجنبات
وأكثر من لاقيت يغرق إلفه وقلّ فتىً ينجي من الغمرات
توفي سنة ٦٠٣، رحمه الله تعالى.
٢٣٩ - ومنهم أبو العباس أحمد بن مسعود بن محمد، القرطبي، الخزرجي، كان إماماً في التفسير والفقه والحساب والفرائض والنحو واللغة والعروض والطب، وله تآليف حسان، وشعر رائق، فمنه قوله رحمه الله تعالى:
(١) ترجمة عبد المنعم بن عمر الغساني في الذيل والتكملة ٥: ٥٧ والتكملة رقم: ١٨١٥، وصلة الصلة: ١٥، وتحفة القادم: ٩٠، وفوات الوفيات رقم ٢٦٣، وابن أبي أصيبعة ٢: ١٥٧ وهو الجلياني لأن جليانة من عمل وادي آش. (٢) الذيل والتكملة: في القريض.