عن نصر السمرقندي بإسناده، وفيه بعد، قال الحافظ ابن الأبّار: وقد رويته مسلسلاً من طرق بعضها عن ابن المفضل، وأنبأني به ابن أبي جمرة عن أبي بحر الأسدي، عن نصر السمرقندي، فصار ابن المفضل بمنزلة من سمعه ممّن سمعه مني، والحمد لله تعالى، انتهى.
١٨٥ - ومنهم أبو أحمد جعفر بن لبّ بن محمد بن عبد الرحمن بن يونس ابن ميمون، اليحصبي (١) ، سكن شاطبة، وأصله من أنشيان عملها، يكنى أبا الفضل أيضاً، حج وسمع أبا طاهر ابن عوف والحافظ السّلفي وأبا عبد الله ابن الحضرمي وأبا الثناء الحراني وبدر بن عبد الله الحبشي وأبا الحسن ابن المفضل وغيرهم، وكان من أهل العناية بالرواية مع الصلاح والعدالة، حسن الخط جيد الضبط سماه التّجيبي في معجم مشيخته وهو في عداد أصحابه لاشتراكهما في السماع بإسكندرية وتركه هنالك، ثم قدم عليه تلمسان من شاطبة في أضحى سنة ست وثمانين وخمسمائة، وحكى ممّا أفاده عن ابن المفضل أن أبا عبد الله الكيزاني (٢) - وكان شاعراً مجيداً - أتته امرأة مات ولدها، فسألته أن يرثيه، فقال:
تبكي عليه بشجوٍ فقلت لا تندبيه
هذا زمانٌ عجيبٌ قد عاش من مات فيه
وأخذ عنه الحافظ أبو الربيع ابن سالم وقال: إنّه توفّي بعد التسعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
(١) ترجمة ابن لب الشاطبي في التكملة: ٢٤٢. (٢) هو الفقيه الواعظ المصري أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ثابت الأنصاري المعروف بابن الكيزاني (- ٥٦٠) تنتمي إليه الطائفة الكيزانية وله شعر رقيق يذهب فيه مذهب المتصوفة (انظر الخريدة ٢: ١٨ قسم مصر ووفيات الأعيان رقم: ٦٥٠ والوافي ٢: ٣٤٧ والمغرب (قسم مصر) ١: ٢٦١ والنجوم الزاهرة ٥: ٣٦٨.