فيا ربّ صفحك عمّا جنى ... ويا ربّ عفوك عمّا اجترم ١٨٠ - ومن الراحلين إلى المشرق من الأندلس الأديب أبو عامر ابن عيشون. قال الفتح (١) : رجل حلّ المشيّدات والبلاقع، وحكى النسرين الطائر والواقع، واستدرّ خلفي البؤس والنعيم، وقعد مقعد البائس والزعيم، فآونة في سماط، وأخرى بين ردانك وأنماط، ويوماً في ناووس (٢) ، وأخرى في مجلس مأنوس، رحل إلى المشرق فلم يحمد رحلته، ولم يعلق بأمل نحلته، فارتد على عقبه، وردّ من حبالة الفوت إلى منتظره ومرتقبه، ومع هذا فله تحقّق بالأدب، وتدفّق طبع إذا مدح أو نسب، وقد أثبتّ له ما تعلم حقيقة نفاذه، وترى سرعة وخده في طريق الإحسان وإغذاذه.
ثم قال: وأخبرني أنّه دخل مصر وهو سارٍ في ظلم البوس، عارٍ من كل لبوس، قد خلا من النقد كيسه، وتخلى عنه إلا تعذيره (٣) وتنكيسه، فنزل بأحد