للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبلها؛ وفي المحرم من سنة سبع وثلاثين، توفّي ملك المغرب السلطان أبو المعالي زيدان (١) وبويع من بعده ابنه مولاي عبد الملك، وتقاتل مع أخويه الأميرين الوليد وأحمد وهزمهما، وإلى الله عاقبة الأمور، وأهل داركم بفاس بخير وعافية، ونعم ضافية، سوى ما أدركهم من طول الغيبة، نسأل الله تعالى أن يملأ بقدومكم العيبة، ومحبكم الأكبر، ووليكم الأصغر، سيد أهل المغرب اليوم وشيخ الطريقة، والكرامات سيدي محمد بن أبي بكرالدلائي (٢) ، ويحييكم (٣) ويعظم قدركم، ولسان لكم ذاكر ناشر شاكر، وهو على خير، وقد اجتمعت عليّ من بركتكم في مدينة سلا جماعة من طلاب العلم وفتح الله تعالى علي بتآليف عديدة منها كفاية الطالب النبيل في حل ألفاظ مختصر خليل ومنها شرحٌ على المنهج المنتخب للزّقاق في قواعد مالك، ومنظومة في أكثر من ألف بيت في السّير والشمائل، ومنها في رجال البخاري ولا كنسخ (٤) الكلاباذي، ومنها خطب، وغير ذلك، والكل من بركتكم، ونسبته إليكم في صحيفتكم،


(١) بويع أبو المعالي زيدان بن أحمد المنصور بعد وفاة والده سنة ١٠١٢، وفي عهده جلا بقية من كان من العرب بالأندلس (سنة ١٠١٦) ؛ وقد خاض أبو المعالي حروباً كثيرة ضد الطامعين المحليين في كل من مراكش وفاس وضد الإسبان (راجع الاستقصا ٦: ٣ - ٧٢) ؛ وقد بويع ابنه عبد الملك بعد وفاته سنة ١٠٣٧ في شهر المحرم، فثار عليه أخواه الوليد وأحمد فوقعت بينه وبينهما معارك وحروب إلى أن هزمهما واستولى على ما كان بيدهما من العدة والذخيرة، وقد كان عبد الملك فاسد السيرة، قتله العلوج بمراكش سنة ١٠٤٠ (المصدر نفسه ٧٢ - ٧٨) .
(٢) نسبة إلى زاوية الدلاء، وهي زاوية أسسها أبو بكر ابن محمد المجاطي، وكان لها دور كبير في تاريخه المغرب سياسياً ودينياً وعلمياً، وقد وضح هذا الدور الأستاذ محمد حجي في كتابه: " الزاوية الدلائية " - الرباط: ١٩٦٤؛ ومحمد بن أبي بكر المذكور هنا هو من أعظم شيوخها، وكان عالماً في التفسير والحديث والكلام (انظر الاستقصا ٦: ٩٦ والزاوية الدلائية: ٧٦) وقد كان للمقري علاقة وثيقة بالزاوية الدلائية إذ أنه أقام مدة ودرس الحديث على محمد بن أبي بكر.
(٣) ق: يحبكم.
(٤) كذا في ق؛ وفي نسخ أخرى " كنسج ".

<<  <  ج: ص:  >  >>