شاطبي، بلنسي، مولده ليلة السبت عاشر ربيع الأول سنة أربعين وخمسمائة ببلنسية، وقيل في مولده غير ذلك، وسمع من أبيه بشاطبة ومن أبي عبد الله الأصيلي وأبي الحسن ابن أبي العيشي، وأخذ عنه القراءات، وعني بالأدب فبلغ الغاية فيه، وتقدم في صناعة القريض والكتابة.
ومن شعره قوله، وقد دخل إلى بغداد فاقتطع غصناً نضيراً من أحد بساتينها فذوى في يده:
لا تغترب عن وطنٍ ... واذكر تصاريف النّوى
أما ترى الغصن إذا ... ما فارق الأصل ذوى وقال رحمه الله تعالى يخاطب الصدر الخجندي (١) :
يا من حواه الدين في عصره ... صدراً يحلّ العلم منه فؤاد
ماذا يرى سيّدنا المرتضى ... في زائرٍ يخطب منه الوداد
لا يبتغي منه سوى أحرفٍ ... يعتدّها أشرف ذخر يفاد
ترسمها أنمله مثل ما ... نمّق زهر الروض كفّ العهاد
في رقعةٍ كالصبح أهدى لها ... يد المعالي مسك ليل المداد
إجازةً يورثنيها العلا ... جائزةً تبقى وتفنى البلاد
يستصحب الشكر خديماً لها ... والشكر للأمجاد أسنى عتاد فأجابه الصدر الخجندي:
لك الله من خاطبٍ خلّتي ... ومن قابسٍ يجتدي سقط زندي
أجزت له ما أجازوه لي ... وما حدّثوه وما صحّ عندي
وكاتب هذي السّطور الّتي ... تراهنّ عبد اللطيف الخجندي
(١) هو عبد اللطيف بن محمد بن عبد اللطيف الخجندي أبو القاسم صدر الدين من أهل أصبهان، كان فقيها أديبا واعظا توفي سنة ٥٨٠ (انظر طبقات السبكي ٤: ٢٦١) .