ففي صحيح مسلم عن يحيى بن أبي كثير١: لا يستطاع العلم براحة الجسم٢، وفي الحديث:"حفت الجنة بالمكاره" ٣.
وكما قيل "بيت رجز":
ولا بد دون الشهد من إبر النحل٤
وكما قيل "من البسيط":
لا تحسب المجد تمرا أنت تأكله ... لن تبلغ المجد حتى تعلق الصبرا٥
ومنها: أن تكون همته عالية، فلا يرضى باليسير مع إمكان الكثير، ولا يسوف في اشتغاله، ولا يؤخر تحصيل فائدة وإن قلت، وعن الربيع٦ قال: لم أرَ الشافعي آكلا بنهار، ولا نائما بليل لاهتمامه بالتصنيف٧.
ومنها: أن يحذر في ابتداء أمره من الاشتغال في الاختلاف٨ بين العلماء
١ هو أبو نصر بن أبي كثير، يحيى بن صالح الطائي بالولاء، اليمامي: عالم أهل اليمامة في عصره، من أهل البصرة، يقال: أقام عشر سنين في المدينة يأخذ من أعيان التابعين، وسكن اليمامة، فاشتهر، وكان من ثقات أهل الحديث، رجحه بعضهم على الزهري، توفي في سنة ١٢٩هـ. السير ٦/ ٢٧، وتهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٨. ٢ تذكرة السامع ٢٧. ٣ تذكرة السامع ٢٧. ٤ عجز بيت لأبي الطب المتنبي وصدره: تريدين إدراك المعالي رخيصة ٥ البيت بلا نسبة كما في حلية الأولياء ١٠/ ٣٠٤، وطبقات الشافعية الكبرى ١٠/ ٦٣، ونفح الطيب ٢/ ٥٠٥، وأمالي القالي ١/ ١١٢، ونوادر المخطوطات ٢/ ١٧٥. الصبر: عصارة شجر مر، ولا يُسَكَّن إلا في ضرورة الشعر. ٦ تذكرة السامع ٢٨، والربيع هو ابن سليمان المرادي، صاحب الشافعي، وناقل علمه. ٧ تذكرة السامع ٢٨. ٨ تذكرة السامع ١١٦.