للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الرِّوايةِ الأخرى، معناه: رضاهُ بذلك، وإلَّا فالفرحُ الذي هو السُّرورُ، وانبساطُ النَّفسِ، لا يليقُ به لكن في طيِّ ذلك الرِّضى عمَّا يُسَرُّ به المسرورُ، فعبَّر عنه بالفرحِ مبالغةً فيه.

١٨٢٣ - (ف ر د) قوله: «سبقَ المفَرِّدون» بفتحِ الفاءِ وكسرِ الرَّاءِ، كذا ضبطناه، قال ابنُ الأعرابيِّ: يقالُ: فَرَّد الرَّجلُ -مشدَّد الرَّاءِ- إذا تفقَّه واعتزلَ النَّاسَ، وخلا بمراعاتِه الأمرَ والنَّهيَ، قال ابنُ قتيبةَ: هم الذين هلكَ لِدَاتُهُم من النَّاسِ، وبَقُوا هم يذكرونَ الله.

وقال الأزهريُّ: هم المتخلُّون عن النَّاسِ بذكرِ الله، وقيل: المنفردُ بذكرِ الله الذي لم يَخلِط به غيرَه، وبعضُها قريبٌ من بعضٍ، راجعةٌ إلى معنى الانعزالِ عن النَّاسِ لعبادةِ الله، وقد جاءَ مفسراً في حديثٍ: «قيل: مَنِ المفرِّدون؟ فقال: هم الذين أُهتِرُوا في ذكر الله، يَضَعُ الذِّكرُ أثقالهم فيأتون … خِفَافاً».

وقيل: أُهتِرُوا: أصابَهم خَبَالٌ، وقيل: المفرِّدُون: الموحِّدونَ الذين لا يَرون إلَّا الله تعالى، واعتقدوه واحداً فرداً وأخلصوا له بكلِّيتهم، وهو من معنى ما قبله، وقيل: معناه مثل قولهم: هَرِمَ فلانٌ في طاعةِ الله؛ أي: لم يزل ملازماً لها حتَّى هرمَ، وقيل: اهتِرُوا واشتهروا، وقيل: أولعُوا.

وقوله: و ﴿فُرَادَى﴾ [الأنعام: ٩٤] هو وفرادٌ بمعنًى؛ جَمعُ فَردٍ، وفَرد وفَرِيد.

وقوله: «حتَّى تَنفَرِدَ سَالِفَتِي» [خ¦٢٧٣١] معناه: أُقتلُ أو أموتُ، أي: تَبِيْنَ عن جسدِي بسيفٍ أو تنقطعَ أوصالُه في القبرِ، والسَّالفةُ: أعلى العُنُقِ، وقيل: حَبْلُه، وقيل: صَفْحَتُه، وقيل: العِرقُ الذي بينَ الكتفِ والعُنُقِ، والأوَّلُ أعرفُ، وقيل: حتَّى أنفردَ عن النَّاس بموتِي في القبرِ، والأوَّلُ أولى وأشبَه بذكرِ السَّالفةِ.

وقوله: «في الفِردَوسِ الأَعلَى» [خ¦٦٥٦٧] قيل: هو بالسِّريانيَّةِ: الكرومُ، وقيل: ربوةٌ في الجنَّة؛ هو أوسطُها وأعلاها وأفضلُها.

١٨٢٤ - (ف ر ط) قوله: «أَنا فَرَطُكُم على الحَوضِ» [خ¦٦٥٧٥]، و «كَان له فَرَطاً»، و «اجعَله لنا فَرَطاً» [خ¦٢٣/ ٦٥ - ٢١٠٨]، و «تَقدُمِين على فَرَطِ صِدقٍ» [خ¦٣٧٧١] الفَرَطُ: بفتحِ الفاءِ والرَّاءِ الذي يتقدَّمُ الوَارِدةَ فيهيِّئُ لهم ما يحتاجونَ إليه، وهو في هذه الأحاديثِ المتقدِّمُ للثَّوابِ والشَّفاعةِ والجنَّةِ، والنَّبيُّ ﷺ يتقدَّم أمَّته ليشفعَ لهم، وكذلك الولدُ لأبويهِ وللمؤمنينَ المصلِّينَ عليه وللمصلِّينَ على المؤمنين أجراً لهم وثواباً، يقال منه: فَرَطٌ -مخفَّفاً- وفَارِطٌ؛ والجمعُ: فُرَّاطٌ.

وقوله: «وتَفارَطَ الغَزوُ» [خ¦٤٤١٨]

<<  <  ج: ص:  >  >>