كثر في "كلامهم"١ حذف "كان" مع اسمها وإبقاء خبرها بعد "إن" الشرطية كقولهم "المرء مجزئ بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر" أي: إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير.
وفي هذا المثال ونحوه أربعة أوجه:
الأول: نصب الأول ورفع الثاني، وهو أرجحها؛ لأن فيه إضمار "كان" واسمها بعد "إن" وإضمار مبتدأ بعد فاء الجزاء وكلاهما كثير مطرد.
والثاني:٢ عكسه، وهو أضعفها؛ لأن فيه إضمار "كان" وخبرها بعد "إن" وإضمار ناصب مع المبتدأ بعد الفاء، وكلاهما قليل. "ولذلك"٣ لم يذكره سيبويه٤.
والثالث: رفعهما.
والرابع: نصبهما وهما متوسطان.
ومذهب الشلوبين: أنهما متكافئان, وقال ابن عصفور: إن رفعهما أحسن من٥ نصبهما، والمسألة مشهورة.
وبعد "لو" كقوله:
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل٦
١ ب، ج وفي أ "كلام". ٢ أ، ج. ٣ ج وفي أ، ب "كذلك". ٤ الكتاب ج١ ص١٣٠. ٥ أ، ج. ٦ قال العيني: لم أقف على اسم قائله, وبالبحث لم أعثر على قائله، وهو من البسيط. الشرح: "بغي" ظلم ومجاوزة للحد. والبغي على ضربين: أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والثاني: مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل. ا. هـ. الأصفهاني، "جنوده ضاق عنها السهل والجبل" يريد أن جنده كثيرون، وأن أعوانه فوق الحصر والعد. المعنى: يحذر من عواقب البغي الذميم، ويشير إلى أن مآل الباغي وخيم وعقباه أليمة، مهما يكن من شأنه ولو أن له جنودا وأعوانا بعدد الرمل والحصى والتراب. الإعراب: "لا" ناهية "يأمن" فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين, "الدهر" مفعول به, "ذو" فاعل يأمن مرفوع بالواو, "بغي" مضاف إليه =