فإن قلت: الضمير في قولك "في الدار ساكنها" أليس عائدا على الخبر؟ لأن الخبر ليس هو المجرور وحده فكان ينبغي أن يقول: كذا إذا اتصل بالمبتدأ ضمير يعود على ما التبس بالخبر أو على شيء في الخبر أو نحو ذلك.
والثالث: أن يكون مستوجبا للصدر نحو "أين من علمته"؟ و"كيف زيد؟ "، فإن الاستفهام له صدر الكلام.
والرابع: أن يكون المبتدأ "محصورا"٢ بإلا نحو "ما لنا إلا اتباع أحمد" صلى الله عليه وسلم. "أو معناها"٣ وهو "إنما" نحو "إنما قام زيد" وقوله:
وحذف ما يعلم جائز ...
يعني: أنه جوز حذف كل من المبتدأ والخبر إذا علم. مثال حذف الخبر "زيد" في جواب "من عندكما"؟ والتقدير: زيد عندنا.
فلو كان المجاب به نكرة نحو "درهم" ففي شرح التسهيل أن الخبر يقدر بعده قال: ولا يجوز أن يكون التقدير: "عندي درهم"٤ إلا على ضعف.
ومثال حذف المبتدأ "دنف" في جواب "كيف زيد؟ " أي: هو دنف, "أي: مريض"٥ فحذف المبتدأ للعلم به٦.
فإن قلت: ظاهر قوله:
فزيد استغنى عنه إذ عرف
أن المقدر هو الاسم الظاهر لا ضميره، والذي جرت به عادة النحويين في ذلك أن يقدروا الضمير.
١ أ، ب وفي ج "منزل". ٢ أ، ب وفي ج "مقرونا". ٣ أ، ج. ٤ أ، ب. ٥ أ. ٦ وقد يحذف الجزآن معا إذا حلا محل المفرد كقوله تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} أي: فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذفت هذه الجملة لوقوعها موقع مفرد، وهو "كذلك" لدلالة الجملة التي قبلها, وهي {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} . ا. هـ. أشموني ١/ ١٠٢.