وللتفدية١ نحو:"بأبي أنت وأمي" أي: فداؤك أبي وأمي. واقتصر الناظم على قوله:
٣٧٣-
............ والظرفية استبن ببا ... وفي وقد يبينان السببا
٣٧٤-
بالباء استعن وعد عوض ألصق ... ومثل مع ومن وعن بها انطق
"ولـ"في" ستة٢ معان:"
أحدها:"الظرفية حقيقة مكانية أو زمانية"، فالأولى "نحو: {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} "[الروم: ٣] ، "و" الثانية "نحو: {فِي بِضْعِ سِنِينَ} "[الروم: ٤] فـ"أدنى"، و"بضع" اكتسبا الظرفية من المضاف إليهما، فإن "أدنى" اسم تفضيل من الدنو، و"بضع" اسم لما بين الثلاث إلى التسع. "أو مجازية" إما بكون الظرف والمظروف معنيين نحو: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}[البقرة: ١٧٩] أو الظرف معنى، والمظروف ذاتا نحو:"أصحاب الجنة في رحمة الله"، أو بالعكس "نحو: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ" حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] ، وفي بعض النسخ:{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ}[يوسف: ٧] الآية.
"و" الثالث: "المصاحبة" عند الكوفيين والقتيبي٣ وهي التي يحسن موضعها "مع""نحو: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} "[الأعراف: ٣٨] أي: مع أمم.
"و" الرابع: "الاستعلاء" عند الكوفيين والقتيبي، وهي التي يحسن موضعها "على""نحو: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} "[طه: ٧١] أي: عليها، وقيل: إن "في" هنا ليست بمعنى "على"، ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال في الشيء كالقبر للمقبور.
"و" الخامس: "المقايسة"، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق، "نحو: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} "[التوبة: ٣٨] ، أي: بالقياس إلى الآخرة.
١ في "ب", "ط": "للتعدية". ٢ في "أ": "ست". ٣ سقطت "والقتبي" من "ط، ب، ج".