وفي مثل الزجاجي١، قال المازني: سأل مروان الأخفش عن "أزيدًا ضربته أم عمرًا" فقال الأخفش: المختار النصب لأجل الألف. فقال: إنما المستفهم عنه هنا الاسم لا الفعل. وإنما ينبغي أن يختار الرفع. فقال: هذا هو القياس. قال المازني: وكذا القياس عندي، ولكن النحاة أجمعوا على اختيار النصب لما كان معه حرف الاستفهام الذي هو في الأصل للفعل. فظهر بهذا أن ما قاله ابن الطراوة شاذ، بدليل قول العرب:"أزيدًا ضربته أم عمرًا" بالنصب، ا. هـ.
"وقال الأخفش٢: أخوات الهمزة" في ترجيح النصب "كالهمزة" في ذلك "نحو: أيهم زيدًا ضربه"، فـ"أيهم": مبتدأ، و"زيدًا" منصوب بفعل محذوف يفسره "ضربه" والجملة خبر "أيهم" والتقدير: "أيهم ضرب زيدًا"، "ومن أمة الله ضربها" فـ"من" بفتح الميم: مبتدأ، و"أمة الله": منصوب بفعل محذوف، خبر "من" والتقدير: من ضرب أمة الله؟.
"ومنها" أي: من الأمثلة "النفي بـ"ما" أو "لا" أو "إن" نحو: ما زيدًا رأيته" أو: لا زيدًا رأيته، أو: إن زيدًا رأيته، فيترجح النصب؛ لأنهم شبهوا أحرف النفي بأحرف الاستفهام في أن الكلام معها غير موجب.
"وقيل: ظاهر مذهب سيبويه اختيار الرفع" في الاسم بعدها٣.
"وقال" أبو عبد الله٤ "ابن الباذش"؛ بباء موحدة وألف فذال وشين معجمتين، والذال مكسورة؛ "وابن خروف": لا يترجح النصب مع هذه الأحرف، وإنما الرفع والنصب "يستويان" معها لدخولها على الأسماء والأفعال، بخلاف غيرها من أحرف النفي وهي:"لم" و"لما" و"لن" فإنها مختصة بالأفعال، فحكها حكم "إن" الشرطية في وجوب النصب إن اضطر شاعر إلى ذلك. قاله ابن مالك في شرح الكافية٥.
"ومنها "حيث" نحو: حيث زيدًا تلقاه فأكرمه، قاله الناظم" في شرح الكافية ونصه٦: ومن مرجحات النصب تقدم" حيث" مجردة من "ما" نحو: حيث
١ أي: في مجالس العلماء ص٦١. ٢ انظر الارتشاف ٣/ ١٠٨. ٣ الكتاب ١/ ١٤٥، ١٤٦، وانظر الارتشاف ٣/ ١٠٨. ٤ كذا في "أ"، "ب", "ط" والصواب: أبو الحسن، انظر بغية الوعاة ٢/ ١٤٢. ٥ شرح الكافية الشافية ٢/ ٦١٩، ٦٢٠. ٦ شرح الكافية الشافية ٢/ ٦٢٠.