للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا يضطره إلى مباشرة ما أكره عليه؛ لأن الفاعل يتمكن معه من الصبر من غير خشية على نفسه ولا على عضو من أعضائه١.

أما جمهور الفقهاء فإنهم جعلوا الإكراه كله نوعا واحدا٢.

حكم الإكراه:

الإكراه بنوعيه لا يؤثر على الأهلية بنوعيها؛ لأن ذمته قائمة، وعقله كامل؛ ولكنه يؤثر على إرادة الإنسان؛ حيث يدفعه إلى القيام بتصرف لم يكن يرضي عن مباشرته ولا يختاره لو خلي ونفسه كما ذكرنا.

ولقد اختلف الفقهاء في موجب أقوال المكره وأفعاله؛ حيث انفرد الحنفية بتحليل لأثر الإكراه بنوعيه على الإرادة "الاختيار والرضا".

ونكتفي هنا بذكر أثره على الأفعال، ونحيل من أراد أثره على الأقوال إلى نظرية الحق للمؤلف.

إذا أكره شخص إنسانا على قتل غيره أو جرحه، فللفقهاء أربعة آراء:


١ وذكر البزدوي في كشفه ص١٥٣٠ أن هناك نوعا ثالثا؛ وهو نوع لا يعدم الرضا، وبالضرورة لا يفسد الاختيار؛ لأن الرضا لا يستلزم صحة الاختيار، ولا العكس، وهو أن يهدده بإيقاع فعل بغيره يجلب له غما أو هما كحبس أبيه أو ولده أو زوجه، وكذا كل ذي رحم محرم منه. ثم بين أن الاستحسان يقضي أن يكون ذلك إكراها؛ لأن أثر هذا الإكراه على نفسه لا يقل عن إيقاع الفعل عليه إن لم يزد.
٢ يراجع الأشباه للسيوطي ص٢٢٩، فقد نقل عن النووي أنه فرق بين إكراه وإكراه بما يقارب مذهب الحنفية، وهو بحث قيم شمل كل ما يتعلق بالإكراه من أحكام.

<<  <   >  >>