رأى جمهور الفقهاء "الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية، وهو قول الزهري وحماد بن أبي سليمان وإبراهيم النخعي وقتادة" وذلك لما روي عن علي بن أبي طالب: أن ستة صبيان تغاطوا في النهر، فغرق أحدهم، فشهد اثنان على ثلاثة، وشهد الثلاثة على الاثنين، فجعل على الاثنين ثلاثة أخماس الدية، وجعل على الثلاثة خمس الدية.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم" فإن المرفوع هنا هو الإثم والذنب١ لا الدية.
المرحلة الثانية:
وهي مرحلة الصبي المميز، وهو من بلغ السابعة ولم يصل إلى سن البلوغ، والخلاف الذي ورد في المرحلة السابقة هو بعينه ما ورد هنا، غير أن رأيا ثالثا ظهر معنا هنا، وهو ما ورد عن الشافعية أنهم قالوا:"عمد الصبي عمد إذا كان لو نوع تمييز"، وهو الأظهر في المذهب، والظاهر أنهم لا يوجبون عليه القصاص، وإنما يوجبون الدية مغلظة في ماله٢.
المرحلة الثالثة:
وهي مرحلة ما بعد البلوغ، وبه تكمل المسئولية وتتم
١ المرفوع في الحديث إنما هو الإثم فقط؛ لأنه من باب خطاب التكليف، وأما الضمان فهو غير مرفوع؛ لأنه من باب خطاب الوضع، وخطاب التكليف هو الأحكام الخمسة "الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة"، ويشترط فيه علم المكلف وقدرته، وخطاب الوضع، وهو الخطاب بكثير الأسباب والشروط والموانع، لا يشترط فيه علم المكلف ولا قدرته، ولا كونه من كسبه، فيضمن النائم ما أتلفه في حال نومه من الأموال في ماله، ويضمن ما أتلفه من الدماء، فإن أتلف نفسا كانت فيها الدية على عاقلته. ٢ راجع: مغني المحتاج ج٤، ص١٠، والأشباه للسيوطي ص٢٢٢.