للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك وفي لفظ: "فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل ولخبر أبي داود: "كن خير ابني آدم" يعني: قابيل وهابيل "وقد تقدمت قصتهما".

وعلى ذلك اعتمد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- على أحد الأقوال في ترك القتال، عندما هوجم في داره مع إمكان قتال المعتدين وردهم؛ حيث منع عبيده، وكانوا أربعمائة يوم الدار، وقال: من ألقى سلاحه فهو حر.

واشتهر ذلك في الصحابة -رضي الله عنهم- ولم ينكر عليه أحد، ولأنه تعارضت مفسدة أن يقتل الصائل، أو أن يمكن من القتل. والتمكين من المفسدة أخف مفسدة من مباشرة المفسدة نفسها، فإذا تعارضتا سقط اعتبار المفسدة الدنيا بدفع المفسدة العليا، فكان الصبر جائزا١.

ويرى جمهور الفقهاء "الحنفية، والمالكية، والشافعية -في رأي ثان- والحنابلة٢، والزيدية والإمامية" وجوب دفعه ورده، ولو أدى ذلك إلى قتله.

وقد استدلوا على وجوب ذلك بقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ


١ للإمامية تفصيل حيث قالوا: إن الدفاع عن النفس والمال والحريم جائز مع عدم ظن العطب، وواجب في الأول والأخير بحسب القدرة، ومع العجز يجب الهرب مع الإمكان.
وأما الدفاع عن المال فلا يجب إلا مع اضطراره إليه، وكذا يجوز الدفاع عن غير من ذكر مع القدرة، والأقرب وجوبه مع الضرورة وظن السلامة. الروضة البهية ج٢، ص٢٩٤.
٢ جاء في الروض المربع ج٢، ص٣٥٣: "ويلزمه الدفع عن نفسه في غير فتنة وعن حرمته وحرمة غيره؛ لئلا تذهب الأنفس".

<<  <   >  >>