به في هذا المجال هو اعتداد بأمر باطني يصعب كشف حقيقته وتقدير مداه حتى تأتي المساواة في هذا المجال.
وإذا صعب ذلك كان المعنى الأول -وهو إزهاق الروح- هو المقصود باستيفاء القصاص، وإذا كان هو المقصود به فما كان من الوسائل مزهقا للروح كان محققا لهذا المعنى.
ووسائل إزهاق الروح كثيرة، وقد ورد الخبر أنه:"لا قود إلا بالسيف"، وقد تميز السيف من بين هذه الوسائل بالسرعة في الإزهاق، فهل غيره من الوسائل التي تتفق معه في هذا المعنى -أو تزيد عليه- تقاس عليه؟
لا مانع من قياس هذه الوسائل على السيف، وحينئذ يصح استيفاؤه بكل وسيلة يتحقق فيها ما يتحقق في السيف من سرعة الإزهاق بأقل ألم١.
رأي القانون:
اختلفت الدول في الوسائل التي تنفذ بها حكم الإعدام، فبعضها تنفذه عن طريق الشنق، مثل: إنجلترا، وفرنسا، والبلاد العربية٢، وبعض الدول
١ أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر رأيها في ذلك فنصت على أنه "لا مانع شرعا من استيفاء القصاص بالمقصلة والكرسي الكهربائي وغيرهما مما يفضي إلى الموت بسهولة وإسراع، ولا يتخلف الموت عنه عادة، ولا يترتب عليه تمثيل بالقاتل، ولامضاعفة تعذيبه، أما المقصلة فلأنها من قبيل السلاح المحدد، وأما الكرسي الكهربائي فلأنه لا يتخلف الموت عنه عادة مع زيادة السرعة، وعدم التمثيل بالقاتل دون أن يترتب عليه مضاعفة التعذيب". ٢ فقد نصت قوانين العقوبات في الدول العربية على تنفيذ عقوبة الإعدام بالشنق، ففي مصر المادة "١٣" وفي العراق المادة "١٢" وفي سوريا المادة "٤٣" وفي ليبيا المادة "١٩".