أمر عارض لا يؤثر على آدميته١، وإنما يؤثر على بعض تصرفاته، فمن ناحية آدميته فهو مساو له تماما، أما الأمور العارضة فلا مدخل لها في الجنا على الآدمي؛ لأنها هدم لبنيان الله تعالى الذي لعن من يهدمه، وتوعده بالعذاب الشديد، أيا كان القاتل مسلما أم ذميا، حرا أم عبدا، ذكرا أم أنثى, أيا كان المقتول مسلما أم ذميا، حرا أم عبدا، مملوكا لقاتله أو مملوكا لغيره، ذكرا أم أنثى.
ثالثا: أن القول بعدم القصاص بين الحر والعبد يساعد على تفشي الجرائم وقتل السادة العبيد دون أن تقع عليهم عقوبة رادعة لهم وزاجرة لغيرهم عن مثل هذا العمل المحرم، وهذا يتنافى مع حكمة مشروعية القصاص؛ وهي إحياء النفوس، قال تعالى:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، ومع عموم قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ٢، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى".
١ فقد جاء في البدائع ردا على من يقول: إن العبد آدمي من وجه ومال من وجه: "قلنا: لا بل آدمي من كل وجه؛ لأن الآدمي اسم لشخص على هيئة مخصوصة منسوب إلى آدم عليه الصلاة والسلام، والعبد بهذه الصفة، فكانت عصمته مثل عصمة الحر، بل فوقها، على أن نفس العبد في الجناية له لا لمولاه، بدليل أن العبد لو أقر على نفسه بالقصاص والحد يؤخذ به، ولو أقر عليه مولاه بذلك لا يؤخذ به، فكان نفس العبد في الجناية له لا للمولى، كنفس الحر للحر" ج٧، ص١٣٨. ٢ الآية ١٣ من سورة الحجرات.