للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانيا: التكافؤ في الحرية:

اتفق الفقهاء على أن العبد يقتل بالحر؛ لأن العبد أنقص من الحر.

أما قتل الحر بالعبد، فإنهم اختلفوا فيه إلى ثلاثة آراء: رأي يرى أنه لا يقتل به مطلقا، وآخر يرى قتله بعبد غيره دون عبده، وثالث يرى قتله به مطلقا، ولكل أدلته.

الرأي الأول: لا يقتل الحر بالعبد:

يرى جمهور الفقهاء "الشافعية والمالكية والحنابلة والزيدية والإمامية والإباضية١، وحكي في البحر عن علي وعمر وزيد بن ثابت وابن الزبير والعترة جميعا، وحكاه صاحب الكشاف عن عمر بن عبد العزيز والحسن عطاء وعكرمة" أنه لا يقتل الحر بالعبد، وقد استدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والقياس.

أما الكتاب: فيما يفيده قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} ٢ فإن تعريف المبتدأ بـ"أل" يفيد الحصر؛ أي: أن الحر لا يقتل إلا بالحر، والعبد لا يقتل إلا بالعبد، وهذا يفيد أنه لا يقتل بغير الحر. وأيضا فإن مقابلة الحر بالحر


١ جاء في شرح النيل ج١٥، ص٧٥: "ولا يقتل حر بعبد، وقال بعض قومنا: يقتل، وقال بعض منهم: إن كان القتل حرابة أو غيلة قتل به وإلا فلا، والمذهب ألا يقتل حر بعبد؛ لأنه مال".
٢ الآية ١٨٧ من سورة البقرة.

<<  <   >  >>