للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ابن البيلماني لا يقوم به حجة إذا وصل فيكف إذا أرسل١.

وقد أجابوا عن ذلك بأن الطعن بالإرسال والطعن المبهم من أئمة الحديث غير مقبول كما عرف في الأصول٢.

كما استدلوا بالقياس فقالوا: إن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، والنفس أعظم حرمة من المال، فإذا قتله المسلم اقتص منه.

وأيضا فإن القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي ثابتة؛ نظرا إلى التكليف؛ لأنه مخاطب عن الشافعية، أو دار الإسلام، عند الحنفية فيثبت القصاص.


١ الحديث المرسل: هو ما سقط منه الصحابي بأن رفعه التابعي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- صريحا أو كناية، وقيل غير ذلك، واختلفوا في الاحتجاج به؛ فذهب مالك وأحمد في المشهور عنه وأبو حنيفة وأتباعهم من الفقهاء والأصوليين والمحدثين إلى الاحتجاج به في الأحكام وغيرها، وذهب أكثر أهل الحديث إلى أن المرسل ضعيف، نعم إذا اعتضد المرسل بمسند يجيء من وجه آخر صحيح أو حسن أو ضعيف أو بمرسل آخر أرسله من روى عن غير شيوخ راوي المرسل الأول بحيث يظن عدم اتحادهما، فهو حجة مقبولة عند الجميع، كما إذا اعتضد بموافقة قول بعض الصحابة أو بفتوى عوام أهل العلم، ويعتضد أيضا بالقياس وفعل الصحابي وعمل أهل العصر، وكل ما اعتضد به المرسل فهو دال على صحة مخرجه فيحتج به، لا يحتج بما لم يعتضد، والحديث المنكر هو الذي لا يعرف متنه من غير جهة راويه.
٢ العناية هامش فتح القدير ج٨، ص٢٥٦، وراجع فتح الباري ج١٢، ص٢١٣.

<<  <   >  >>