قال: فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، بينا أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اقرأ ابن حضير) قال: فقرأت، ثمّ جالت أيضاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اقرأ ابن حضير) : قال: فقرأت، ثم جالت أيضاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اقرأ ابن حضير) : قال: فانصرفت، وكان يحيى قريباً منها، خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج، عرجت في الجوّ حتى ما أراها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(تلك الملائكة كانت تسمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم)(١) .
١٠- يبلّغون الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمته السلام:
روى النسائي والدارمي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام)(٢) .
١١- تبشيرهم المؤمنين:
فقد حملوا البشرى إلى إبراهيم بأنه سيرزق بذرية صالحة:(هل أَتَاكَ حديث ضيف إبراهيم المكرمين - إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلاماٌ قوم مُّنكرون - فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ - فقرَّبه إليهم قال ألا تأكلون - فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف وبشروه بغلامٍ عليمٍ)[الذاريات: ٢٤-٢٨] .
وبشرت زكريا بيحي:(فنادته الملائكة وهو قائِمٌ يصلي في المحراب أنَّ الله يبشرك بِيَحْيَى)[آل عمران: ٣٩] .
(١) رواه البخاري: ٩/٦٣. ورقمه: ٥٠١٨. من رواية محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير. ورواه مسلم: ١/٥٤٨. ورقمه: ٧٩٦. واللفظ لمسلم. (٢) مشكاة المصابيح: ١/٢٩١. ورقمه: ٩٢٤. وقال محقق المشكاة، الشيخ ناصر الدين الألباني: إسناده صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.