فرددناه فلما بلغ بَاب الشيخ أخبرناه بِمَا قَالَ وقلنا فَقَالَ: جعلت موضعي من قلبك أَن تجئ إِلَى منزلي من غَيْر دعوة عَلَى كَذَا وكذا إِن مشيت إِلَى الموضع الَّذِي تقعد فِيهِ إلا عَلَى خدي وألح عَلَيْهِ ووضع خده عَلَى الأَرْض وحمل الرجل , فوضع قدمه عَلَى خده من غَيْر أَن يوجعه وسحب الشيخ وجهه عَلَى الأَرْض إِلَى أَن بلغ موضع جلوسه.
قَالَ الأستاذ: واعلم أَن من الفتوة الستر عَلَى عيوب الأصدقاء لا سيما إِذَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ شماتة الأعداء.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: كَانَ يقال للنصرأباذي كثيرا: إِن عليا القوال يشرب بالليل ويحضر مجلسك بالنهار وَكَانَ لا يسمع فِيهِ مَا يقال فاتفق أَنَّهُ كَانَ يمشى يوما ومعه واحد مِمَّن يذكر عليا بِذَلِكَ فوجد عليا مطروحا فِي موضع وَقَدْ ظهر عَلَيْهِ أثر السكر وصار بحيث يغسل فمه فَقَالَ: الرجل إِلَى كم نقول للشيخ ولا يسمع؟ هَذَا عَلَى الوصف الَّذِي نقول فنظر إِلَيْهِ النصر أباذي وَقَالَ للعذول: احمله عَلَى رقبتك وانقله إِلَى منزله فلم يجد بدا من طاعته فِيهِ، وسمعته يَقُول: سمعت أبا عَلِيّ الفارسي يَقُول: سمعت المرتعش يَقُول: دخلنا مَعَ أَبِي حفص عَلَى مريض نعوده ونحن جَمَاعَة فَقَالَ للمريض: أتحب أَن تبرأ فَقَالَ: نعم فَقَالَ: لأَصْحَابه تحملوا عَنْهُ فقام العليل وخرج معنا وأصبحنا كلنا أَصْحَاب فراش نعاد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.