للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَاب الجوع وترك الشهوة قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} [البقرة: ١٥٥] ثُمَّ قَالَ فِي آخر الآية: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ١٥٥] فبشرهم بجميل الثواب عَلَى الصبر عَلَى مقاساة الجوع.

وَقَالَ تَعَالَى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: ٩]

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِكَسْرَةِ خُبْزٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْكِسْرَةُ يَا فَاطِمَةُ؟ قَالَتْ: قُرْصًا خَبَزْتُهُ وَلَمْ تَطْلُبْ نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُكَ بِهَذِهِ الْكِسْرَةِ.

فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمُ أَبِيكِ مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ "

وَفِي بَعْض الروايات جاءت فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بقرص شعير ولهذا كَانَ الجوع من صفات الْقَوْم وَهُوَ أحد أركان المجاهدة فَإِن أرباب السلوك تدرجوا إِلَى اعتياد الجوع والإمساك عَنِ الأكل ووجدوا ينابيع الحكمة فِي الجوع وكثرة الحكايات عَنْهُم فِي ذَلِكَ.

سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ التميمي يَقُول: سمعت ابْن سالم يَقُول: أدب الجوع أَن لا ينقص من عادته إلا مثل أذن السنور، وقيل: كَانَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ لا يأكل الطعام إلا فِي كُل خمسة عشر يوما، فَإِذَا دَخَلَ شَهْر رمضان كَانَ لا يأكل حَتَّى يرى الهلال وَكَانَ يفطر كُل ليلة عَلَى الماء القراح.

وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ: لو أَن الجوع يباع فِي السوق لما كَانَ ينبغي لطلاب الآخرة إِذَا دخلوا السوق أَن يشتروا غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>