٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا أَبِي؛ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ وَهُوَ رَاكِبٌ؛ فَأَنْشَدَهُ:
(سَأَلْتُ عَنِ الْمَكَارِمِ أَيْنَ صَارَتْ ... فَكُلُّ النَّاسِ أَرْشَدَنِي إِلَيْكَا)
(فَجُدْ لِي يَا ابْنَ طَاهِرٍ إِنَّ فِعْلِي ... سَيُثْنِي بِالَّذِي تُولِي عَلَيْكَا)
فَقَالَ: كَمْ ثَمَنُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ؟ قَالَ: أَلْفَا دِرْهَمٍ. قَالَ: أَرْخَصْتَ، ⦗٣١٩⦘ يَا غُلامُ! أَعْطِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. فَقَالَ:
(صَدَّقْتَ ظَنِّي وَظَنَّ النَّاسِ كُلِّهِمِ ... فَأَنْتَ أَكْرَمُهُمْ نَفْسًا وَأَجْدَادَا)
(لا زِلْتَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَاسِعَةٍ ... فَأَنْتَ أَخْضَرُهَا رَوْضًا وَأَعْوَادَا)
فَقَالَ: يَا غُلامُ! أَعْطِهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ أُخْرَى. فَقَالَ:
(لَوْ كَانَ قَوْلِي بِهَذَا الشِّعْرِ مُسْتَمَعًا ... لَكُنْتُ أَحْوِي خَرَاجَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ)
(أَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي تُعْطِي بِلا نَكَدٍ ... وَأَنْتَ تُحْيِي الَّذِي قَدْ مَاتَ مِنْ جَدْبِ)
فَقَالَ: يَا غُلامُ! أَعْطِهِ أَرْبَعَةَ آلافٍ أُخْرَى. فَلَمَّا قَبَضَهَا؛ قَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ! فَنِيَ شِعْرِي، وَلَمْ يَضِقْ صَدْرُكَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute