والتفصيل كثرة تدعو إلى العجب «١» ، وكانت حوانيت الخمّارين مفتوحة دائما يرفرف عليها علم يسمّى (غاية) .
قال لبيد بن ربيعة العامري «٢» :
قد بتّ سامرها وغاية تاجر ... وافيت إذ رفعت وعزّ مدامها
وكان من شيوع تجارة الخمر أن أصبحت كلمة التّجارة مرادفة لبيع الخمر، كما قال لبيد: و (غاية تاجر) .
وقال عمرو بن قميئة «٣» :
إذا أسحب الرّيط «٤» والمروط «٥» إلى ... أدنى تجاري وأنفض اللّمما «٦»
وكان القمار من مفاخر الحياة الجاهليّة، قال الشاعر الجاهليّ «٧» :
أعيّرتنا ألبانها ولحومها ... وذلك عار يا بن ريطة ظاهر
نحابي بها أكفاءنا ونهينها ... ونشرب في أثمانها ونقامر
وكان عدم المشاركة في مجالس القمار عارا. يقول الشاعر:
وإذا هلكت فلا تريدي عاجزا ... غسّا ولا برما ولا معزالا
قال قتادة: كان الرّجل في الجاهلية يقامر على أهله وماله، فيقعد حزينا
(١) اقرأ كتاب المخصص: لابن سيده: ١/ ٨٢- ١٠١. (٢) ديوانه: ص ٣١٤. (٣) ديوان الحماسة: ص ٦٨٢. (٤) [الرّيط، جمع الرّيطة: وهو كلّ ثوب لم يلفّق (باخر) كالرّداء] . (٥) [المروط، جمع المرط: وهو كساء خزّ معلم الطّرفين، أو ملحفة يؤتزر بها] . (٦) [اللّمم، جمع اللّمّة: وهي الشعرة التي تلمّ بالمنكب] . (٧) ديوان الحماسة: ص ٢٥٤، وهو لسبرة بن عمرو.