«١» بصيرا بزمانه «١» ، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه «٢» ، فإنه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه؛ وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، وتزود لمعاد، وتلذذ في غير محرم» ؛ وقال: يا رسول الله! فما كانت صحف موسى؟
قال:«كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب، وعجبت لمن أيقن بالحساب [غدا] «٣» ثم لا يعمل» ، قال: هل أنزل الله عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال:«يا أبا ذر! [تقرأ] «٣» قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى- الآية» ، قال: يا رسول الله! أوصني، قال:«أوصيك بتقوى الله فإنه زين لأمرك» ، قال: زدني، قال:«عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان [عنك] «٤» وعون لك على أمر دينك، وإياك والضحك فإنه يميت القلوب ويذهب نور الوجه» ، قال: زدني، قال:«أحب المساكين ومجالستهم» ، قال: زدني، قال:«قل الحق ولو كان مرا» ، قال:
زدني، قال:«لا تخف في الله لومة لائم» ، قال: زدني، قال:«ليحجزك «٥» عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد «٦» عليهم فيما تأتي» ، ثم قال:«يا «٧» أبا ذر! كفى للمرء غيا «٨» أن يكون فيها خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويتجسس «٩» لهم ما هو فيه، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه، يا أبا ذر! لا عقل كالتدبير «١٠» ،
(١- ١) من الحلية والكنز، وفي الأصل: يصير لزمانه. (٢) من الحلية والكنز، وفي الأصل للسان. (٣) زيد من الحلية والكنز. (٤) زيد من الكنز. (٥) في الأصل: لا يحجزك؛ وفي الكنز: ليردك، وفي الحلية: يردك. (٦) من الكنز والحلية، وفي الأصل: لا تجر. (٧) زيد قبله في الأصل: لا، ويمكن أن يكون: ألا. (٨) في الكنز والحلية: عيبا. (٩) في الأصل: يتجسسه. (١٠) من الكنز والحلية، وفي الأصل: كالدبير.