زرافات، وواحدانا، ورجالا وركبانا- الكعبة البيت الحرام قال: إلام يقصدون؟ قالوا له: إلى الكعبة بمكة يحجون، قال: وما هو؟ قالوا له: بيت من الحجارة، قال: وما كسوته؟ قالوا: ما يأتي ههنا من الوصائل «١» ، قال: لأبنينّ خيرا منه.
فبنى لهم كنيسة بصنعاء تفنّن في بنائها، وتزيينها، وسماها «القلّيس»«٢» قاصدا صرف العرب عن الكعبة، ولكن أعرابيا عمد إليها فتغوّط فيها، فلما علم أبرهة استشاط غضبا، وعزم على هدم الكعبة، وسار في جيش لجب لا قبل لأهل مكة والعرب به، وقد تعرض له في الطريق بعض قبائل العرب، ولكنه تغلب عليهم، وعند مشارف مكة وجدوا إبلا لعبد المطلب بن هاشم، فاستاقوها، فذهب عبد المطلب إليه، وكان وسيما جميلا تعلوه المهابة والوقار، فاستعظمه أبرهة، وأكرمه، فلما كلّمه في الإبل عجب وقال له: أتكلمني في الإبل، ولا تكلمني في بيت فيه عزك، وشرفك، وشرف ابائك؟! فقال عبد المطلب هذه الكلمة التي سارت مسير الأمثال:«أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه»«٣» !!
ثم رجع عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ومعه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال: