أن يُعتقد أنه إنما اعتمد في رجم اليهوديين على وحيٍ جاءه من قبل الله تعالى، أما غير ذلك فلا يجوز، ولا يُقْدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على دماء الخلق بغير مستندٍ صحيح)) (١) .
أما مع العلماء الأجلاء، فإنه تلَّطف معهم في العبارة، وأثبت فضلهم، وأعلى أقدارهم، وكل هذا ظاهرٌ في الأوصاف التي يخلعها عليهم، وإكثار الترحُّم عليهم، بل الترضِّي عنهم، كقوله:((مذهب مالك، وجمهور العلماء رضي الله عنهم وجوبه وإبطال التقليد)) (٢) ، وقال:((منهم الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما)) (٣) ، وقال ((وأما الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه. . .)) (٤) ، واسمعه وهو يدعو لشيخه العز بن عبد السلام رحمه الله:((وكان الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام قدَّس الله روحه من الشافعية يقول. . .)) (٥) .
كما أنه يعترف لهم بالفضل فيقول:((غير أن هاهنا قاعدة للحنفية أخبرني
فضلاؤهم، وهي. . .)) (٦) .
ويقول:((قال بعض فضلاء العصر. . .)) (٧) ، وقال:((فذكرتُ هذا لبعض العلماء الأعيان. . .)) (٨) .
وكان الإمام الشهاب القرافي رحمه الله يلتمس للعلماء المعاذير، فها هو يقول:
((فلا يوجد عالم إلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيّه عليه الصلاة والسلام أدلةً كثيرة، ولكن لمعارضٍ راجحٍ عليها عند مخالفها)) (٩) . وقد أوَّل كلاماً للشافعي ليستقيم على وجهٍ صحيحٍ في مسألة عموم المشترك، فقال: ((ولعل الشافعي رضي الله عنه يريد
(١) انظر: القسم التحقيقي ص ٣٥ - ٣٦. (٢) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٤١. (٣) انظر: القسم التحقيقي ص ٢٦٩ - ٢٧٠. (٤) انظر: القسم التحقيقي ص ٤٤٩. (٥) شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ١٧٤. (٦) شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ١٨٥. (٧) انظر: القسم التحقيقي ص ١٣. (٨) شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ١٨٧. (٩) انظر: القسم التحقيقي ص ٥٠٧.