بكت بنته. فقال: لا تبكي يا بنية؛ فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة" (١).
وفي ترجمة البخاري قال: " كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة" (٢). وفي ترجمة ابن عطاء الزاهد قال: " كان له في كل يوم ختمة، وفي رمضان تسعون ختمة، وبقي في ختمة مفردة بضع عشرة سنة يتفهم ويتدبر" (٣).
وقال ابن القيم: " وقال أبو بكر العطوي: كنت عند الجنيد حين مات، فختم القرآن، ثم ابتدأ في ختمة أخرى، فقرأ من البقرة سبعين آية، ثم مات" (٤).
ومن غايات إنزال هذا الكتاب العظيم:
اتباعه والعمل به، قال تعالى:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[البقرة: ١٢١]. أي: " يتبعونه حق اتباعه" (٥). " قال عبد الله بن مسعود: والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته: أن يحل حلاله ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يَتأول منه شيئًا على غير تأويله" (٦).
قال الفضيل بن عياض: " إنما نزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس قراءته عملاً، قيل: كيف العمل به؟ قال: أي: ليحلوا حلاله ويحرموا حرامه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند عجائبه" (٧).
(١) سير أعلام النبلاء، للذهبي (٩/ ٤٤). (٢) المرجع السابق (١٢/ ٤٣٩). (٣) المرجع السابق (١٤/ ٢٥٥). (٤) مدارج السالكين، لابن القيم (٣/ ١٢١). (٥) تفسير الطبري (٢/ ٥٦٩). (٦) تفسير الطبري (٢/ ٥٦٧). (٧) اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي (ص: ٧٦).