لم تكن الدنيا لدى الموفّقين كبيرة ولا عظيمة؛ حتى انشغلوا بها ونسوا الآخرة، بل كانت لديهم حقيرة صغيرة لا تستحق الانشغال بها.
قال الحسن البصري: " ولقد رأيت أقوامًا كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه، ولقد رأيت أقوامًا يمسي أحدهم وما يجد عنده إلا قوتًا فيقول: لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلن بعضه لله عز وجل، فيتصدق ببعضه، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه! " (٢).
إن نور التوفيق جعل محبِّي الآخرة ينظرون إلى الدنيا بعين بصيرتهم المشرقة فأبصروها فانية، ذات لذات زائلة، فتركوا الركون إليها، والانكباب عليها؛ خشية الخسران في الآخرة.