أو المفتي لفصلِ الخصومةِ التي بيننا، وما أشبَه ذلك؛ أن يقولَ: سمعنا وأطعنا، أو سمعاً وطاعةً، أو نعمْ وكرامة، أو شبه ذلك، قال اللّه تعالى:{إِنَّمَا كانَ قَوْلَ المُؤْمِنينَ إذَا دُعُوا إلى اللّه وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}[النور: ٥١ - ٥٢]" (١).
فـ" قوله: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ} معناه: كذلك يجب أن يكون قولهم وطريقتهم إذا دعوا إلى حكم كتاب الله ورسوله أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، فيكون إتيانهم إليه وانقيادهم له سمعاً وطاعة، ومعنى:{سَمِعْنَا} أجبنا على تأويل قول المسلمين: سمع الله لمن حمده أي: قبل وأجاب، ثم قال:{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي: فيما ساءه وسره، {وَيَخْشَ اللَّهَ} فيما صدر عنه من الذنوب في الماضي {وَيَتَّقْهِ} فيما بقي من عمره. وهذه الآية على إيجازها حاوية لكل ما ينبغي للمؤمنين أن يفعلوه" (٢).
قال ابن القيم: " التواضع للدين هو: الانقياد لما جاء به الرسول والاستسلام له والإذعان، وذلك بثلاثة أشياء:
الأول: أن لا يعارض شيئاً مما جاء به بشيء من المعارضات الأربعة السارية في العالم المسماة: بالمعقول، والقياس، والذوق، والسياسة.
فالأولى: للمنحرفين أهلِ الكبر من المتكلمين الذين عارضوا نصوص الوحي بمعقولاتهم الفاسدة وقالوا: إذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل وعزلنا النقل؛ إما عزل تفويض وإما عزل تأويل.
والثانية: للمتكبرين من المنتسبين إلى الفقه قالوا: إذا تعارض القياس والرأي والنصوص قدمنا القياس على النص ولم نلتفت إليه.
(١) الأذكار النووية، للإمام النووي (١/ ٣٩٤). (٢) تفسير الرازي: مفاتيح الغيب (٢٤/ ٢٠).