هذا الفرق على الذهب أو الفضة، فمثلاً إذا كانت قيمة الدية من الإبل مخفضة ستمائة وقيمتها مغلظة ثمانمائة فالفرق بينهما يساوى ثلث المخفضة فيضاف على الذهب أو الورق ما يساوى ثلثه.
ويرى أحمد أن الدية تغلظ فى العمد لأسباب ثلاثة هى: القتل فى الحرم، والقتل فى الشهور الحرم، وقتل المحرم. واختلفوا فى المذهب فى التغليظ لقتل ذى رحم محرم، وصفة التغليظ عند أحمد أن يضاف لكل واحد من أسباب التغليظ ثلث الدية فإذا اجتمعت الأسباب الثلاثة وجبت ديتان. ولا يرى الشافعى التغليظ فى العمد وإنما يراه فى الخطأ كما سنرى فيما بعد.
وقد احتج عليه فقهاء مذهب أحمد بأنه إذا جاز التغليظ فى الخطأ فهو فى العمد أولى. والظاهر أن الشافعى لم ير التغليظ فى العمد لأنه جعل دية العمد مغلظة إذ جعلها مثلثة بينما جعلها أحمد مربعة (١) ، ولا يرى أبو حنيفة التغليظ فى العمد لأنه يرى دية العمد مغلظة بالنسبة لغيرها إذ هى مربعة بينما دية الخطأ مخمسة، ولأنها فى مال الجانى بينما دية الخطأ على العاقلة (٢) .
٢١٢- وقت الدية فى العمد: يرى مالك والشافعى وأحمد أن الدية فى العمد تجب حالَّة غير مؤجَّلة، إلا إذا رضى ولى الدم بالتأجيل فيكون التأجيل مرجعه الاتفاق، وحجتهم أن الدية فى العمد بدل القصاص وهو حالٌّ فتكون مثله حالة، ولأن فى التأجيل تخفيفًا والعامد لا يستحق التخفيف (٣) .
ويرى أبو حنيفة أن دية العمد تجب مؤجلة لثلاث سنوات كما هو الأمر فى دية الخطأ ويكفى العامد تغليظًا بتثبيت الدية وجعلها فى ماله (٤) .
٢١٣- هل تتساوى الديات لكل الأشخاص؟: تختلف الديات لسببين، أولهما: الجنس، وثانيهما: التكافؤ. والأول متفق عليه والثانى مختلف فيه، وفيما عدا
(١) المغنى ج٩ ص٤٩٩ وما بعدها , المهذب ج٢ ص٢١٠. (٢) بدائع الصنائع ج٧ ص٢٥٧. (٣) شرح الدردير ج٤ ص٢٥٠ , المغنى ج٩ ص٤٨٩ , نهاية المحتاج ج٧ ص٣٠٠. (٤) بدائع الصنائع ج٧ ص٢٥٧.