ويذكر ابن المبارك أن صالحاً المُرّي كان يقول:" إن ذكر الموت إذا فارقني ساعة فسد على قلبي "(١) .
وقال الدقاق:" من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسى الموت عوجل بثلاثة: تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة "(٢) .
وقال القرطبي:" اعلم أن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الدار الآخرة الباقية "(٣) ويروى أن امرأة شكت إلى عائشة رضي الله عنها قساوة في قلبها، فقالت لها: أكثري من ذكر الموت يرق قلبك، ففعلت ذلك فرق قلبها " (٤) .
وقال القرطبي: قال العلماء: تذكر الموت يردع عن المعاصي، ويلين القلب القاسي، ويذهب الفرح بالدنيا، ويهون المصائب (٥) .
وقال القرطبي أيضاً: قال العلماء - رحمهم الله - ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور، وخاصة إن كانت قاسية، فعلى أصحابها أن يعالجوها بثلاثة أمور:
أحدها: الإقلاع عما هي عليه بحضور مجالس العلم بالوعظ والتذكير والتخويف والترغيب وأخبار الصالحين، فإن ذلك مما يلين القلوب.
الثاني: ذكر الموت، فيكثر من ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات، وميتم البنين والبنات.