للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

عليك الأصحاب والإخوان، وقال الغاسل: أين زوجة فلان تحالله، وأين اليتامى ترككم أبوكم فما ترونه بعد هذا اليوم أبداً، وأنشدوا:

ألا أيها المغرور مالك تلعب ××× تؤمل آمالاً وموتك أقرب

وتعلم أن الحرص بحر مبعد ××× سفينته الدنيا فإياك تعطب

وتعلم أن الموت ينقض مسرعاً ××× عليك يقيناً طعمه ليس يعذب

كأنك توصي واليتامى تراهم ××× وأمهم الثكلى تنوح وتندب

تغص بحزن ثم تلطم وجهها ××× يراها رجال بعدما هي تحجب

وأقبل بالأكفان نحوك قاصد ××× ويحثي عليك الترب والعين تسكب (١)

ومن عظات الصحابي الجليل أبي الدرداء قوله: " أضحكني ثلاث، وأبكاني ثلاث، أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وضاحك بملء فيه، وهو لا يدري أأرضى الله أم سخطه؟! .

وأبكاني فراق الأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وحزبه، وهول المطلع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي الله، يوم تبدو السريرة علانية، ثم لا يدري إلى الجنة أو إلى النار " (٢) .

وقال أبو الدرداء أو أبو ذر: " تلدون للموت، وتعمرون للخراب، وتحرصون على ما يفنى، وتذرون ما يبقى " (٣) .

وقال القرطبي في تذكرته واعظاً ناصحاً:

" يا هذا، أين الذي جمعته من الأموال، وأعددته للشدائد والأهوال، لقد


(١) التذكرة: ص ٢١.
(٢) التذكرة: ص ٨٧.
(٣) كتاب الزهد والرقائق، لابن المبارك: ص ٨٨.

<<  <   >  >>