موضع شبر إلا ملأه زهمهم (١) ونتنهم، فَيَرْغَبُ نبيُّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل طيراً كأعناق البخت (٢) ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً، لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة " (٣)(٤) .
وقال مسلم أيضاً بعد سياقه للحديث السابق: حدثنا علي بن حُجْر السعدي، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والوليد بن مسلم، قال ابن حُجْر: دخل حديث أحدهما في حديث الآخر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد (إسناد الحديث السابق) نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله: " لقد كان بهذه مرة ماء "، " ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر (٥) ، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم (٦) إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً ".
وفي رواية ابن حجر: " فإني قد أنزلت عباداً لي، لا يَدَيْ لأحد بقتالهم " (٧) . والسبب في أنه لا يستطيع أحد الوقوف في وجههم لكثرتهم، يدلك على كثرتهم أن المسلمين يوقدون من أسلحتهم بعد هلاكهم سبع سنين، ففي سنن الترمذي بإسناد مسلم في الرواية السابقة: " سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ونشابهم
(١) دسمهم. (٢) هي جمال طوال الأعناق. (٣) المدر: الطين الصلب. والزلقة: المرآة. (٤) صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال: (٤/٢٢٥٤) ، ورقمه: (٢٩٣٧) . (٥) الخمر: هي الشجر الكبير المتلف الذي يخمر من تحته، أي: يستره، وقد فسر في الحديث أنه بيت المقدس لكثرة شجره. (٦) النشاب: هي السهام. (٧) صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال: (٤/٢٥٥٥) ، ورقمه: (٢٩٣٧) .