أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهة التي تهب منها رياح الفتن على الديار الإسلامية، ففي صحيحي البخاري ومسلم وموطأ مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم "(١) .
وعن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام إلى جنب المنبر، فقال:" الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان، أو قال: قرن الشمس ". رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم عن عائشة:" رأس الكفر هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان "(٢) ، وفي حديث آخر عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا يا رسول الله: وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان "(٣) .
وأصل النجد ما ارتفع من الأرض، وقال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق، ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة،
(١) جامع الأصول: (١٠/٦١) ، ورقم الحديث: (٧٥٢٨) . (٢) رواه البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (الفتنة من قبل المشرق) فتح الباري: (١٣/٤٥) ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب الفتن من المشرق (٤/٢٢٢٩) حديث رقم (٢٩٠٥) . (٣) صحيح البخاري: كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الفتنة من قبل المشرق، فتح الباري: (١٣/٤٥) .