اجتهد كثير من الصحابة في التعرف على الفتن التي ستعصف بالأمة وتبين طريق النجاة والخلاص منها، ومن هؤلاء بل في مقدمتهم حذيفة بن اليمان فقد صح عنه أنه قال:" إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة، فيما بيني وبين الساعة "(١) .
وقد كان حذيفة يكثر من سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الفتن حتى لا يقع فيها، ففي صحيح البخاري عن حذيفة قال:" كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: ما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله: صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك "(٢) .
(١) صحيح مسلم كتاب الفتن، باب إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة: (٤/٢٢١٦) ورقمه (٢٨٩١) . (٢) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب كيف يكون الأمر إذ لم تكن جماعة، فتح الباري (١٣/٣٥) .