يحدِّث عن يحيى بن حَكيم بن صَفْوَانَ أنّ عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: جمعتُ القرآن، فقرَأتُه في ليلة، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إني أخشى أن يَطُولَ عليك الزمان، وأنْ تَمَلَّ، اقرأ به في كل شهرٍ"، قلتُ: أَيْ رسولَ الله، دعنيِ أستمتعْ من قوَّتي ومن شبابي، قال:"اقرأ به في عشرين"، قلتُ: أيْ رسول الله، دعني أستمتعْ من قوتي ومن شبابي، قال:"اقرأ به في عشرٍ"، قلتُ: أيْ رسول الله، دعني أستمتعْ من قوَّتي ومن شبابي، قال:"اقرأ به في كلّ سبع"، قلت: أي رسول الله، دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي، فأبَى.
٦٨٧٤ - حدثنا عبد الرزّاق وابنُ بكر قالا أخبرنا ابن جُريج، ورَوْحٌ قال: حدثنا ابن جُرَيج، قال: سمعت عطاءً يزُعم أن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: بلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنيِ أصومُ أسْرُدُ، وأصلّي الليلَ، قال: فإمّا أرْسَل إليَّ، وإما لَقيته، فقال:"ألمْ أخْبَرْ أنك تصوم ولا تفطر، وتصلّي الليل؟، فلا تفعل، فإن لعينك حَظاً ,ولنفسك حظاً، ولأهلك حظاً، فَصُمْ وأفْطرْ، وصلِّ ونمْ، وصُمْ من كل عشرة أيام يوماً ولك أجْرُ تسعةٍ"، قال: إني أجَدُني أقْوى من ذلك يا نبيّ الله، قال:"فصُمْ صيامَ داود"، قال: فكيف كان داودُ يصومُ يِا نبيّ الله؟، قال:"كان يصومُ يوماً
ويفطرُ يوماً، ولا يَفرُّ إذا لاقَىِ"، قال: منْ لي بهذه يا نبيِّ الله؟، قال عطاء فلا أدري كيفِ ذَكَر صيامَ الأبد، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا صامَ من صامَ الأبد".
قال عبد الرزاق وروْحٌ:"لا صام من صام الأبد"، مرتين.
(٦٨٧٤) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٨٦٦، ٦٨٦٧). وهو أحد روايات حديث عبد الله بن عمرو في اجتهاده في العبادة، الذي مضى مطولاً (٦٤٧٧)، وقد أشرنا إليه هناك. وأما من هذا الطريق، فقد رواه البخاري (٤: ١٩٢ - ١٩٣)، من رواية أبي عاصم، ومسلم (١: ٣٢٠)، من رواية عبد الرزاق، ومن رواية محمَّد بن بكر، والنسائي (١: ٣٢٣) من رواية حجاج بن محمَّد، كلهم عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، إلا أن النسائي اختصره جداً، أحال على روايات أخر. وانظر الحديث الذي قبل هذا.